البكري الدمياطي

289

إعانة الطالبين

قد اختفى منه وقد سأله ذلك الظالم عنه ( قوله : وقد يجوز ) أي الكذب ( قوله : كما إذا كان ) أي الحال والشأن . وقوله لا يتم مقصود حرب ، أي وهو النصرة على العدو . وقوله وإصلاح ذات البين ، أي ولا يتم إصلاح ذات البين ، أي الحالة الواقعة بين القوم من الفتنة والخصومة : وقوله وإرضاء زوجته : أي ولا يتم إرضاء زوجته ، وقوله إلا بالكذب ، متعلق بيتم : أي لا يتم كل من الثلاثة إلا به ( قوله : فمباح ) يغني عنه قوله وقد يجوز ، فالصواب إسقاطه ( قوله : ولو كانت تحت يده ) أي إنسان . ( وقوله : لم يعرف صاحبها ) أي بأن لم يعرف حاله بأن غاب غيبة طويلة وانقطع خبره ( قوله : وأيس من معرفته ) أي ومعرفة ورثته ، ويمكن أن يحمل صاحبها على المالك لها مطلقا سواء كان الموروث أو الوارث ، وقوله بعد البحث التام . أي عن صاحبها ( قوله : صرفها ) أي الوديعة ، وهو جواب لو . ( وقوله : فيما يجب على الامام الصرف فيه ) أي من مصالح المسلمين ( قوله : وهو ) أي ما يجب على الامام الصرف فيه . وقوله أهم مصالح المسلمين . وهي كسد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء وأهل الضرورات والحاجات ، ولو حذف لفظ أهم لكان أولى لان قوله بعد مقدما الخ يغني عنه إذ هو الأهم مطلقا ، لكن في البجيرمي ، في باب قسم الصدقات ، أن الأهم مطلقا سد الثغور ، لان فيه حفظا للمسلمين ( قوله : لا في بناء نحو مسجد ) أي لا يصرفها في ذلك ( قوله : فإن جهل ) أي من تحت يده الوديعة . وقوله ما ذكر . أي ما يجب على الامام الصرف فيه من المصالح ( قوله : دفعه الخ ) أي أو يسأل عن ذلك من ذكر وهو يفرقها بنفسه . ( خاتمة ) نسأل الله حسن الختام . قال في المغني : لو تنازع الوديعة اثنان بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه ، فإن حلف سقطت دعوى الآخر ، وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة ، وإن صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما ، وإن قال هي لاحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان ضمن ، كالغاصب ، والغاصب إذا قال المغصوب لاحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين . اه‍ . والله سبحانه وتعالى أعلم . فصل أي في بيان أحكام اللقطة ، وذكرها عقب الوديعة لما بينهما من المناسبة من حيث أن في اللقط معنى الأمانة والولاية عليه ، فالملتقط أمين فيما لقطه والشارع ولاه حفظه ، ومن حيث مشاركتهما لها في كثير من الاحكام كاستحباب لقطها عند الوثوق بنفسه وعدمه عند عدم الوثوق بأمانة نفسه . ويباح له أخذه في هذه الحالة إن لم يكن فاسقا ، وإلا كره تنزيها وقيل تحريما ، والأصل فيها قبل الاجماع الآيات الآمرة بالبر والاحسان ، كقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ( 1 ) وفي أخذها لحفظها على مالكها وردها عليها بر وإحسان . والأخبار الواردة في ذلك : كخبر مسلم : والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه أي والله معين للعبد إعانة كاملة ما دام العبد معينا لأخيه ، فلا يرد أن الله في عون كل أحد دائما ، وكخبر الصحيحين ، عن زيد بن خالد الجهني أن النبي ( ص ) سئل عن لقطة الذهب أو الورق . فقال : اعرف

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 2 .